السيد مصطفى الخميني
276
تحريرات في الأصول
التنبيه التاسع في دوران الأمر بين المحذورين وقبل الخوض في مسائله نشير إلى أمور : الأمر الأول : في شمول البحث للدوران بين الحرامين كما يتصور دوران الأمر بين المحذورين : الواجب ، والحرام ، فيكون فعل شئ واجبا ، أو حراما ، يتصور بين الواجبين ، فيكون فعل شئ واجبا ، أو تركه واجبا ، وهكذا بين الحرامين ، فيكون فعل شئ حراما ، أو تركه حراما . وتوهم : أن الترك لا يعقل وجوبه ولا حرمته ، لأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، ولا يعقل أن يكون في الترك مصلحة أو مفسدة ، لأنه عدم ولا شئ ، ولا يعقل فيه ذلك بالضرورة ( 1 ) ، مدفوع بما مر في محال من هذا الكتاب ( 2 ) ، فإن في مثل تروك الإحرام ، لا بأس بالالتزام بكونها واجبة في الاعتبار ، نظرا إلى المفسدة في وجود المضاف إليه ، وهذا يكفي لاعتبار وجوب الترك باعتبار ذاك ، ولا يعتبر أزيد من ذلك ، حسب نظر العدلية الذي ينتهي إلى أنه لا بد وأن لا تكون الأحكام جزافية ، فلا تخلط واغتنم .
--> 1 - مناهج الوصول 2 : 18 ، تهذيب الأصول 1 : 298 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 314 - 318 و 337 - 338 .